ابن هشام الحميري
482
كتاب التيجان في ملوك حمير
فيدخل فيها خيطاً ؟ فأجابته دودة تكون في القصقصة وقالت : أنا أدخله فيها على أن تجعل رزقي في الخشب . قال سليمان : ذلك لك . فأخذت خيطاً فأتقنته في رأسها ودخلت في الخرزة من ثقبها حتى خرجت من الجانب الآخر ، ثم انطلقت إلى رزقها وهو في الخشب . ثم أن سليمان رد جميع ما أمرت به إليه وقال - وقد ذكر الله ذلك في كتابه { أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ، ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون } - ثم قال سليمان حين ولي الوفد إليها : { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين } يقول : قبل أن تحرم علي أموالهم { قال عفريت من الجن : أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك هذا واني عليه لقوي أمين } . قال : وكان سليمان إذا أصبح جلس بجلسائه مجلساً يقضي فيه بين الناس ويأمرهم بأمره ، فلا يزال فيه حتى يؤذيه حر الشمس فعنى ذلك المقام . قال سليمان : أريد أعجل من هذا ، قال رجل من الأنس - يقال له آصف بن برخيا فيما يذكر قد تعلم اسم الله الأكبر - قال معاوية : هبلتك الهبول يا عبيد أو كان آصف يعلم ما تقول والسحر يوم نسبته إلى علمه - وهو الذي كان وضعه ؟ قال عبيد : يا أمير المؤمنين كان آصف فيما بلغنا كاتب سليمان بن داود وكان من أعلم الناس وأكابرهم عنده وأشدهم إيماناً به ، وكان سليمان لا يحجبه عنه إذا كان عند نسائه . فلما فتن سليمان أنكر آصف أعمال ذلك الشيطان الذي فتن سليمان - وهو الذي دخل على نسائه يسألهن عن سليمان ، فأخبرنه أن سليمان كان لم يأتهن ولم يقربهن عند المحيض فإذا